العيني
177
عمدة القاري
الخطابي أن الخسف والمسخ يكونان في هذه الأمة كسائر الأمم ، خلافاً لمن زعم أن ذلك لا يكون ، وإنما مسخها بقلوبها ، وفي كتاب سعيد بن منصور : حدثنا أبو داود وسليمان بن سالم البصري حدثنا حسان بن سنان عن رجل عن أبي هريرة يرفعه : يمسخ قوم من أمتي آخر الزمان قردة وخنازير ، قالوا : يا رسول الله ! ويشهدون أنك رسول الله وأن لا إله إلا الله ؟ قال : نعم ، ويصلون ويصومون ويحجون . قالوا : فما بالهم يا رسول الله ؟ قال : اتخذوا المعازف والقينات والدفوف ويشربون هذه الأشربة فباتوا على لهوهم وشرابهم فأصبحوا قردة وخنازير ، ولما رواه الترمذي قال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه ، وفي ( النوادر ) للترمذي : حدثنا عمرو بن أبي عمر حدثنا هشام بن خالد الدمشقي عن إسماعيل بن عياش عن أبيه عن ابن سابط عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تكون في أمتي فزعة ، فيصير الناس إلى علمائهم ، فإذا هم قردة وخنازير . 7 ( ( بابُ الأنْتباذِ في الأوْعِيَةِ والتَّوْرِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الانتباذ أي : اتخاذ النبيذ في الأوعية وهو جمع وعاء . قوله : والتور ، من عطف الخاص على العام ، وهو بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وبالراء ، وهو ظرف من صفر ، وقيل : هو قدح كبير كالقدر ، وقيل : مثل الأجانة ، وقيل : هو مثل الطشت ، وقيل : هو من الحجر ، ويقال : لا يقال له تور إلاَّ إذا كان صغيراً ، وقال ابن المنذر : وكان هذا التور الذي ينتبذ فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم من حجارة . 5591 حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ حدثنا يَعْقُوبُ بنُ عبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبي حازِمٍ قال : سَمِعْتُ سَهْلاً يَقُولُ : أتَى أبُو أُُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ فَدَعا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في عُرُسِهِ فَكانَتِ امْرَأتُهُ خادِمَهُمْ وهْيَ العَرُوسُ ، قال : أتَدْرُونَ ما سَقَتْ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ؟ أنْقَعَتْ لهُ ثَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ في تَوْرٍ . مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار وسهل هو ابن سعد بن مالك الأنصاري المدني ، كان اسمه حزناً ، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم : سهلاً ، وكان آخر من مات بالمدينة من الصحابة سنة إحدى وتسعين ، وقيل : ثمان وثمانين ، وأبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين مصغر أسد اسمه مالك بن ربيعة الساعدي . والحديث مضى في كتاب النكاح في : باب قيام المرأة على الرجال في العرس . قوله : ( خادمهم ) والخادم يطلق على الذكر والأنثى . قوله : ( قال : أتدرون ؟ ) القائل هو سهل . قوله : ( انقعت له ) أي : للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقال المهلب : النقيع حلال ما لم يشتد ، فإذا اشتد وغلا حرم ، وشرط الحنفية أن يقذف بالزبد . قلت : لم يشترط القذف بالزبد إلاَّ أبو حنيفة في عصير العنب ، وعند صاحبيه : لا يشترط القذف ، فبمجرد الغليان والاشتداد يحرم . قوله ( من الليل ) قال المهلب : ينقع من الليل ويشرب يوماً آخر ، وينقع بالنهار ويشرب من ليلته . 8 ( ( بابُ تَرْخِيصِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الأوْعِيَةِ والظُّرُوفِ بَعْدَ النَّهْيِ ) ) أي : هذا باب في بيان ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الانتباذ في الأوعية ، والظروف جمع ظرف وفي ( المغرب ) : الظرف الوعاء ، فعلى قوله ، لا فرق بين الوعاء والظرف ، ووجه العطف على هذا باعتبار اختلاف اللفظين ، ويقال : الظرف هو الزق ، فإن صح هذا فالعطف من باب عطف الخاص على العام . 5592 حدّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى حدثنا مُحَمدُ بنُ عبْدِ الله أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حدَّثنا سُفْيانُ عنْ مَنْصُور عنْ سالِمٍ عنْ جابِرٍ رضي الله عنه قال : نَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الظروفِ ، فقالَتِ الأنْصارُ : إنَّهُ لا بدَّ لَنا مِنْها ، قال : فَلاَ إذاً . مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث . ويوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، والزبيري نسبة إلى زبير أحد أجداده ، وسفيان هو الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وسالم هو